جيرار جهامي

27

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

أن يقع في الأوهام أنّ الجنس العالي واحد ؛ ولو كان كثيرا لانحصرت الكثرة في جامع يحوج إلى فصل بعده . لكنّ الحق هو أنّ الأجناس العالية كثيرة ؛ فلنبدأ أولا ولنضع هذه الأجناس وضعا ، ثم نبحث عن أمرها بما يحوج إليه هذا النظر من البحث فنقول ( ابن سينا ) : إنّ جميع المعاني المفردة التي يصلح أن يدل عليها بالألفاظ المفردة لا تخلو عن أحد هذه العشرة . فإنّها : إمّا أن تدل على جوهر ، كقولنا : إنسان وشجرة ؛ وإمّا أن تدلّ على كميّة ، كقولنا : ذو ذراعين ؛ وإمّا أن تدلّ على كيفيّة ، كقولنا : أبيض ؛ وإمّا أن تدلّ على إضافة ، كقولنا : أب ؛ وإمّا أن تدلّ على أين ، كقولنا : في السوق ؛ وإمّا أن تدلّ على متى ، كقولنا : كان أمس وعام أول ؛ وإمّا أن تدلّ على الوضع ، كقولنا جالس وقائم ؛ وإمّا أن تدل على الحدة والملك ، كقولنا : منتعل ومتسلح ؛ وإمّا أن تدلّ على يفعل كقولنا : يقطع ؛ وإمّا أن تدلّ على ينفعل ، كقولنا : ينقطع . وهذه الأمثلة التي أوردناها ليست تدل التسع منها على المقولة دلالة الاسم على المعنى ، بل دلالة الاسم على ذي المعنى ، إذ كان هذا أعرف . ثم ننتقل منه إلى المعنى . ( شمق ، 57 ، 10 ) أجناس عالية مختلفة - إنّ الملك خير على أنّه جوهر كامل الوجود ليس فيه ما بالقوّة ، وليس خيرا لأمر يعمّه والمساوي . وكذلك إن لم يرتفع إلى أجناس عالية مختلفة ، بل أجناس متوسطة مختلفة مثل الأبيض في الألوان والأبيض في الأصوات ، ومثل الحادّ من الأصوات والحادّ من الزوايا ؛ ومثل ما يقال لآلة القبّان حمار ، وللحيوان حمار فإنّها ليست ترتفع إلى أجناس عالية مختلفة ليس يحمل بعضها على بعض وفصولها متعاندة ؛ ولكن ترتفع إلى أجناس قريبة مختلفة ، فإن آلة القبّان لا تدخل في جنس الحمار القريب الذي هو الحيوان وإن كان يدخل في جنس له دون أعلى الأجناس . ( شجد ، 87 ، 13 ) أجناس عشرة - أما هذه الأجناس العشرة فمنها : ( الجوهر ) وهو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه بالفعل لا بتقويمه - ومنها ( الكمّ ) وهو الشيء الذي يقبل لذاته المساواة واللامساواة والتجزّي . وهو إما أن يكون متّصلا إذ يوجد لأجزائه بالقوة حدّ مشترك تتلاقى عنده وتتّحد به كالنقطة للخط ، وإما أن يكون منفصلا لا يوجد لأجزائه ذلك بالقوة ولا بالفعل كالعدد . والمتّصل قد يكون ذا وضع وقد يكون عديم الوضع . وذو الوضع هو الذي يوجد لأجزائه اتّصال وثبات وإمكان أن يشار إلى كل واحد منها أين هو من الآخر . فمن ذلك ما يقبل القسمة من جهة واحدة وهو الخط . ومنه ما يقبل في جهتين متقاطعتين على قوائم وهو السطح . ومنه ما يقبله في ثلاث